الشيخ عباس القمي
85
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
إليه وأحببت أن آخذ عنه كما أخذت عن مالك ، فقال لي يوماً : إنّي رجل مطلوب ومع ذلك لي أوراد في كلّ ساعة من آناء الليل والنهار ، فلا تشغلني عن وردي وخذ عن مالك ، واختلف إليه كما كنت تختلف إليه ، فاغتممت من ذلك وخرجت من عنده وقلت في نفسي : لو تفرّس فيَّ خيراً لما زجرني عن الاختلاف إليه والأخذ عنه ، فدخلت مسجد رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلم وسلّمت عليه ، ثمّ رجعت من الغد إلى الروضة وصلّيت فيها ركعتين وقلت : أسألك يا اللَّه يا اللَّه أن تعطف عليَّ قلب جعفر وترزقني من علمه ما أهتدي به إلى صراطك المستقيم ، ورجعت إلى داري مغتمّاً ولم أختلف إلى مالك بن أنس لما اشرب قلبي من حبّ جعفر ، فما خرجت من داري إلّا إلى الصلاة المكتوبة حتّى عيل صبري ، فلمّا ضاق صدري تنعّلت وتردّيت وقصدت جعفراً ؛ وكان بعد ما صلّيت العصر . فلمّا حضرت باب داره استأذنت عليه فخرج خادم له فقال : ما حاجتك ؟ فقلت : السلام على الشريف ، فقال : هو قائم في مصلّاه فجلست بحذاء بابه فما لبثت إلّا يسيراً إذ خرج خادم فقال : ادخل على بركة اللَّه ، فدخلت وسلّمت عليه ، فردّ السلام وقال : اجلس غفر اللَّه لك ، فجلست فأطرق مليّاً ، ثمّ رفع رأسه وقال : أبو مَن ؟ قلت : أبو عبد اللَّه قال : ثبّت اللَّه كنيتك ووفّقك يا أبا عبد اللَّه ما مسألتك ؟ فقلت في نفسي : لو لم يكن لي من زيارته والتسليم غير هذا الدعاء لكان كثيراً . ثمّ رفع رأسه ثمّ قال : ما مسألتك ؟ فقلت : سألت اللَّه أن يعطف قلبك عليَّ ويرزقني من علمك ، وأرجو أنّ اللَّه تعالى أجابني في الشريف ما سألته ، فقال : يا أبا عبد اللَّه ليس العلم بالتعليم إنّما هو نور يقع في قلب من يريد اللَّه تبارك وتعالى أن يهديه ، فإن أردت العلم فاطلب أوّلًا في نفسك حقيقة العبوديّة واطلب العلم باستعماله واستفهم اللَّه يفهمك ، قلت : يا شريف ، فقال : قل يا أبا عبد اللَّه ، قلت : يا أبا عبد اللَّه ما حقيقة العبوديّة ؟ قال : ثلاثة أشياء أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوّله اللَّه ملكاً ، لأنّ العبيد لا يكون لهم ملك يرون المال مال اللَّه يضعونه حيث أمرهم اللَّه به ، ولا يدبّر العبد لنفسه تدبيراً وجملة اشتغاله فيما أمره تعالى به ونهاه عنه ، فإذا لم ير العبد لنفسه فيما خوّله اللَّه تعالى ملكاً هان